E-learning
لقد اكتسب التعليم الإلكتروني أهمية كبيرة بسبب مزاياه العديدة التي تساهم في دعم العملية التعليمية ومنحها مرونة كبيرة. نتيجة للتطور التكنولوجي السريع، ونتيجة للتغيرات التي causedها وباء كوفيد-19 من حيث التواصل الاجتماعي المباشر، شهد العالم في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في نظام التعليم الإلكتروني، مدعومًا بتحسين تكنولوجيا الاتصالات العالمية وتوفر الإنترنت بسرعات عالية.
مفهوم التعليم الإلكتروني
التعلم الإلكتروني هو التعليم الافتراضي عبر الإنترنت، باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة، مثل: الحواسيب، والهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية.
تعتمد التعلم الإلكتروني على بيئة إلكترونية رقمية، حيث يتم استخدام التكنولوجيا وتستخدم الوسائط التكنولوجية في التواصل بين المتعلم والمعلم أو المؤسسة التعليمية.
أنواع التعلم الإلكتروني
التعلم الإلكتروني غير المتزامن فيه، تحدث العملية التعليمية بين الطلاب والمعلم في نفس الوقت، مما يعني أن التعلم مباشر، مما يسمح بالتفاعل بين المعلم والطلاب. يتم تطبيق هذا النوع من خلال العديد من الوسائل، مثل: غرف الدردشة، والفصول الدراسية الافتراضية، والمكالمات الصوتية، وغيرها.
التعلم الإلكتروني غير المتزامن على عكس النوع السابق، في هذا النوع تكون عملية التعليم غير مباشرة، حيث لا يُطلب من الطالب والمعلم أن يكونا حاضرين في نفس الوقت، حيث يتم تقديم المحاضرات والدورات، ويمكن للطالب الوصول إليها في الوقت الذي يناسبه، وتتم التفاعلات عبر المنتديات النقاشية الإلكترونية.
التعلم المدمج إنه نوع يجمع بين التعلم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن، ويشير التعلم المدمج إلى ذلك النوع من التعليم الذي يجمع بين التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني.
مزايا التعلم الإلكتروني
- المرونة الزمنية والمكانية
- يمكن لطلاب التعلم الإلكتروني الوصول إلى المحتوى التعليمي في أي وقت ومن أي مكان.
- تكلفة منخفضة نسبيًا
- التعلم الإلكتروني أقل تكلفة من التعليم التقليدي، الذي يتطلب العديد من التكاليف، مثل تكاليف النقل والسفر.
- الذاتية والفردية في التعلم
- تعزز التعلم الإلكتروني عملية التعلم الذاتي، وتتيح للطالب الوصول إلى مواد الدراسة بمفرده عندما يحتاج أو يرغب في ذلك.
- وسائل وطرق تعليمية متعددة ومتنوعة
- تتنوع وسائل التعلم الإلكتروني بين الفيديو، الصوت، الصور، النصوص المكتوبة، والتفاعلات الرقمية. كما تختلف طرق التدريس، مثل الشرح بأكثر من طريقة، التفاعل المباشر، وغيرها. يمكن تكييف هذه الطرق لتناسب الطالب.
- تحقيق الوصول المتساوي إلى التعليم
- التعلم الإلكتروني هو بديل مناسب للأفراد الذين يواجهون صعوبة في تلقي التعليم في المدارس أو الجامعات بسبب عوامل جغرافية أو اجتماعية أو اقتصادية.
عيوب وتحديات التعلم الإلكتروني
- تفاعل اجتماعي ضعيف
- قد تفتقر التعليم الإلكتروني إلى التفاعل المباشر بين المتعلمين والمعلمين، حيث يضعف الحوار والنقاش وتبادل الآراء والأفكار بينهم؛ وهذا يؤثر سلبًا على تجربة التعلم، حيث يكون العنصر البشري غائبًا في العملية التعليمية.
- التحديات التقنية
- على الرغم من التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم حاليًا، لا تزال بعض المناطق تعاني من نقص في البنية التحتية المناسبة للتعلم الإلكتروني. قد يواجه بعض الطلاب أيضًا مشاكل في استخدام المنصات التعليمية، وسيتعين عليهم تطوير مهاراتهم التقنية للاستفادة من التعلم الإلكتروني.
- انخفاض الدافع للتعلم
- يمكن أن يتسبب التعلم الإلكتروني في ضعف الدافع للتعلم، وانخفاض مستويات الحماس، وصعوبة الحفاظ على الانضباط الذاتي، وزيادة التشتت وضعف التركيز، والملل الناتج عن قضاء وقت طويل أمام الشاشة.
- صعوبات في التقييم، وضمان الجودة، والاعتماد الأكاديمي
- يواجه التعليم الإلكتروني عدة صعوبات، بما في ذلك تقييم أداء الطلاب في البيئة الرقمية، وضمان جودة محتوى التعليم الإلكتروني، وندرة أو نقص الآليات السليمة لتقييم واعتماد برامج التعليم الإلكتروني.
أسس تحسين التعلم الإلكتروني
- تطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة للتعلم الإلكتروني.
- تحسين مهارات المعلمين والطلاب في مجال التعليم الإلكتروني، وتأهيلهم للاستخدام الأمثل لمنصات التعليم الإلكتروني.
- تطوير وتنويع محتوى التعلم الإلكتروني، وتقديمه بطرق تفاعلية وجذابة، وربطه باحتياجات الطلاب وأهدافهم، لضمان تعلم فعال وتحقيق الأهداف التعليمية.
- التقييم، مراقبة الجودة، ربط عملية التقييم بالأهداف التعليمية، بالإضافة إلى ربط التعلم الإلكتروني بأنظمة مراقبة الجودة العالمية والاعتماد.
مستقبل التعلم الإلكتروني
من المتوقع أن يستمر التعلم الإلكتروني في النمو والتطور في
السنوات القادمة، وأن يكتسب قبولاً أكبر من الجمهور.
من المتوقع أيضًا أن تخضع التعليم الإلكتروني لعدة تحولات بسبب التطور التكنولوجي المستمر والتغيرات في أساليب التعلم.
من المتوقع أيضًا أن تعمل التكنولوجيا على تحسين تجربة التعلم بشكل أكبر، حيث تلعب الذكاء الاصطناعي دورًا في هذا التحسين، خاصة في تخصيص المحتوى التعليمي لتلبية احتياجات كل طالب على حدة.
التجربة الرائدة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في التعلم الإلكتروني
في السنوات الأخيرة، اتجهت العديد من الجامعات حول العالم إلى نظام التعليم الإلكتروني، وساهمت جائحة كوفيد-19 في اتجاه الجامعات نحو التعليم الإلكتروني. تُنسب جامعة العلوم والتكنولوجيا إلى تحقيق سابقة في هذا المجال، حيث كان انتقالها نحو التعليم الإلكتروني مبكرًا، ليس فقط محليًا، إذ أنها أول جامعة يمنية تدخل نظام التعليم الإلكتروني، بل كانت أيضًا متقدمة على العديد من الجامعات إقليميًا وعالميًا، سواء من حيث القدم أو السبق في تطبيق الممارسات الحديثة في التعليم الإلكتروني. تمثل البذور الأولى في إنشاء الجامعة لقسم الانتساب في كلية العلوم الإدارية والإنسانية في عام 1994، ثم إنشاء مركز التعليم عن بُعد في عام 2002، الذي تحول في عام 2008 إلى عمادة تُسمى عمادة التعليم المفتوح والتعليم عن بُعد. في عام 2017، تم تطوير الخدمات المقدمة من العمادة لتشمل التعليم الإلكتروني وفقًا للمعايير الإقليمية والدولية، وتم تغيير اسم العمادة إلى عمادة التعليم الإلكتروني والتعليم المفتوح، ليتم تغييره في عام 2021 إلى عمادة التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد.
قدمت جامعة العلوم والتكنولوجيا نموذجًا متميزًا يُحتذى به في مجال التعليم الإلكتروني، حيث فتحت العديد من التخصصات الأكاديمية التي تلبي متطلبات السوق وميول الطلاب، و متنوع طرق وأساليب التدريس، ووفرت خدمات ومصادر متنوعة للتعليم الإلكتروني، بما في ذلك كتابة الكتب الجامعية وفقًا للمعايير الأكاديمية ومواصفات التعلم الذاتي، وتوفير الوسائل السمعية والبصرية، والمحاضرات السمعية والبصرية والنصية، والفصول الدراسية الافتراضية، بالإضافة إلى الراديو الإلكتروني، وكذلك مركز إنتاج الإذاعة والتلفزيون التعليمي، ووفرت خدمة الاجتماعات التعليمية المباشرة بين الطلاب والمعلمين.
لقد توسعت تجربة جامعة العلوم والتكنولوجيا في هذا المجال لتأسيس نادي إلكتروني للخريجين، ونظام تعلم إلكتروني (نظام إدارة التعلم) بين الطلاب والمشرفين أو المعلمين، بالإضافة إلى نظام بوابة إلكترونية (إيسس) تم تطويره بالكامل داخليًا وفقًا للمعايير الأكاديمية والعلمية. وقد أثبتت البوابة نجاحها في تحسين وتسريع الخدمات الأكاديمية والإدارية، حيث تحتوي على العديد من الخدمات للطلاب والأكاديميين والإداريين، بما في ذلك مستشار أكاديمي آلي يوجه الطلاب في اختيار المواد الدراسية.
لقد ساهمت إنجازات جامعة العلوم والتكنولوجيا في مجال التعليم الإلكتروني في نمو وزيادة عدد الطلاب المسجلين في هذا النوع من التعليم. وقد توجت جهود الجامعة بحصولها على المركز الأول بين الجامعات العربية المشاركة في مسابقة الإبداع والتميز في التعليم عن بُعد، التي نظمتها الشبكة العربية للتعليم المفتوح والتعليم عن بُعد، ومقرها العاصمة الأردنية عمان، في عام 2011.
تؤمن جامعة العلوم والتكنولوجيا بسمو رسالتها التعليمية، وهي حريصة على خدمة المجتمع في مجالات متعددة، وقد قدمت الجامعة عدة مبادرات مجتمعية في إطار خدمة المجتمع في مجال التعليم الإلكتروني، بما في ذلك: توفير نسخ إلكترونية بصيغة PDF من الكتب المؤلفة، وتوفير الموارد والمواد التعليمية للمهتمين من خلال عرضها على قناة عمادة التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد على منصة يوتيوب، حيث تتوفر الآلاف من المحاضرات المرئية على القناة في مختلف التخصصات الأكاديمية التي تقدمها الجامعة.